علي أصغر مرواريد

394

الينابيع الفقهية

فلا حاجة به إلى استئمارها . قلنا : بل يستحب أن يستأمرها عند العقد بعد ذلك ، وكذلك الأب إذا لم يكن وليا عليها ولا له إجبارها على النكاح وولت أمرها إليه فإنه يستحب له أن يستأمرها إذا أراد العقد عليها ، وهذا معنى ما روي : أن إذنها صماتها ، وإلا السكوت لا يدل في موضع من المواضع على الرضا إلا إذا لم يكن له وجه إلا الرضا فإنه يدل حينئذ على الرضا . وذهب شيخنا أبو جعفر في مبسوطه في فصل في ذكر أولياء المرأة إلى ما ذكرناه وحقق ما حررناه ، فقال : وأما الأبكار فلا يخلو أن تكون صغيرة أو كبيرة ، فإن كانت صغيرة كان لأبيها وجدها أبي أبيها وإن علا أن يزوجها لا غير ، وإن كانت كبيرة فالظاهر في الروايات أن للأب والجد أن يجبراها على النكاح ، ويستحب له أن يستأذنها وإذنها صماتها وإن لم يفعل فلا حاجة به إليها ، هذا آخر قول شيخنا في مبسوطه . وإذا ولت المرأة غيرها العقد عليها وسمت له رجلا بعينه لم يجز له العقد لغيره عليها ، فإن عقد لغيره كان العقد باطلا . وإذا عقد الرجل على ابنه وهو صغير وسمى مهرا ثم مات الأب كان المهر من أصل تركته قبل القسمة ، سواء رضي الابن بالعقد بعد بلوغه أو لم يرض لأنه لما عقد عليه ولا مال للابن فقد ضمن الأب المهر ، فانتقاله إلى الابن بعد بلوغه ورضاه يحتاج إلى دليل ، إلا أن يكون للصبي مال في حال العقد فيكون المهر من مال الابن دون الأب لأنه الناظر في مصالحه والوالي عليه في تلك الحال ، فأما الموضع الذي أوجبنا المهر في مال الأب فدليله إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا فإنه لما قبل النكاح لولده مع علمه بإعساره وعلمه بلزوم الصداق بعقد النكاح علمنا من حيث العرف والعادة أنه دخل على أن يضمن فقام العرف في هذا مقام نطقه . وحد الجارية التي يجوز لها العقد على نفسها أو يجوز لها أن تولى من يعقد عليها تسع سنين فصاعدا مع الرشد والسلامة من زوال العقل ، فإن بلغت إلى ذلك الحد وهي مجنونة أو زائلة العقل فإن ولاية الأب غير زائلة . ومتى عقدت الأم لابن لها على امرأة كان مخيرا في قبول العقد والامتناع منه ، فإن قبل